السداء واللُحمة هما بنية مجتمعنا

السويداء صورة وخبر ـ أكرم الغطريف
متانة أية قطعة نسيج تنتج من تعاضد طبقة اللُحمة مع طبقة السداء، ولن تكون دائمة المتانة إلا إذا كانت مادتي اللُحمة والسداء مصنوعة من الصنف الجيد والمتين المغزول بحرفية وجودة.
بما أن دراستي كانت تقنيات الغزل والنسيج ولما اكتشفت كيف يصنع الخيط وكيف ينسج، وكيف تكون قطعة النسيج متينة أم رثة.
أحببت من خلال دراستي أن أسقط ما أوردته أعلاه على المجتمع، وعلى وجه الخصوص مجتمعنا نحن في محافظة السويداء، الذي تربط كل فرد منه صلة قرابة مع أي فرد آخر من أقصى قرية إلى أقصى قرية فيها.
سداء مجتمعنا هو شبكتنا المعروفية الناصعة البياض، التي تغنى بها كل العالم، عدواً كان أم صديقاً. ولُحمته هي نحن، جدي وجدك، والدي ووالدك، أنا وأنت، وولدي وولدك، حفيدي وحفيدك.
أستغرب لماذا تفرقنا؟ بعد أن دحر أجدادنا أعتى جيوش العالم همجية في الماضي، ودحرهم أباءنا بالأمس، ومازلنا ندحرهم بإيماننا بأن هذا الوطن لم ولن يدخل إليه إلا الصديق، كان أجدادنا يتناسون مشاكلهم الشخصية مقابل رد الغاشمين، أمعاء الإنسان تتعارك في أحشائه، لا بد في أي مجتمع أن تحدث خصومات، حتى بين الأخ وأخيه، لكن عندما تنوب المصائب، تتكاتف الأيدي لردها.
كل منزل فيه كفايته، وكل نفس خطاءة، وكل نفس أمارة بالسوء، لكن العودة عن الخطأ فضيلة، والنفس يمكننا أن نردعها عن سوء أعمالنا حتى على أنفسنا، “جاء لذاكرتي دعاء المرحومة والدتي حيث كانت تقول: الله يحميكم من شر أعمالكم”. اليوم أيقنت صحة هذا الدعاء.
يا أهلي يا أبناء السويداء التي تغنى بها القاصي والداني، آن الأوان لنعيد أمجاد أجدادنا، ونغسل ذنوبنا جميعاً، بتآلفنا ومحبتنا وحماية أجيالنا الغضة، لننقلها إلى بر الأمان.
رفع السلاح بوجه بعضنا، خدمة لأعدائنا، واستمرار الفساد في مؤسساتنا ومجتمعنا، هو دمار لوطننا وهو الصحن الذي يطعمنا والذي يجب علينا أن لا نبصق فيه، وهو الفراش الذي ننام على وسادته، فيجب علينا أن لا نمزقه، وهو السقف الذي يأوينا فيجب علينا أن لا نهدمه على رؤوسنا جميعاً. كلنا أخوة، وأقارب، وأنسباء، ودمنا واحد، والدم لا يصبح ماءً.
بيننا وبين دمار مجتمعنا والقضاء علينا خطوات قليلة، إما أن نصحوا جميعاً ونتكاتف لخير مجتمعنا، وإما سيتلف سداء مجتمعنا الذي تربطه لُحمته.









