قصيدة الفن لون تراثي متميز في السويداء

السويداء صورة وخبر ـ تقرير عمر الطويل

شكلت قصيدة الفن مكانة هامة في التراث المحلي للسويداء كجزء منه عاكسة خصوصية البيئة المحلية التي انطلقت منها بما يتوافق مع الواقع الثقافي، والفني الذي كان سائداً عند انطلاقتها في نهاية القرن التاسع عشر.

وقصيدة الفن وفقاً للباحث /سلمان البدعيش/ أوجدها سكان جبل العرب كفن خاص بهم، وتغنوا بها لقربها من واقعهم دون أن يكتفوا بفنون بلاد الشام التي أحضروها معهم عند السكن في الجبل، وكذلك الفن البدوي الذي اكتسبوه مبيناً أنه كان لها نوعان من التأليف الوطنية التي تسجل الثورات، والحروب والنضال وتسمى ب “الحربجية”، والغزلية المسماة “على عينها وخدها”.

ويقف مؤدو قصيدة الفن كما ذكر الباحث البدعيش على نسق واحد يتألف من ستة أو سبعة أو ثمانية أشخاص بحيث يؤدي من يقف منهم على الرأس الأيمن مقاطع القصيدة، والباقون يرددون بعده اللازمة عقب كل مقطع يؤديه، ويسير هذا النسق بخطوات بطيئة تتناسب مع إيقاع اللحن لقصيدة الفن التي لها ألحان متعددة، وجميلة كما يتحركون بدوران بطيء نحو اليمين دورة كاملة ليشاهدهم جميع الحاضرين في العرس أو المناسبة أو المحفل.

وقصيدة الفن بحسب الباحث البدعيش تحتاج إلى أصوات قوية، وصافية، وقدرة على إيصال الكلمة المغناة للمتلقي بحروفها الواضحة وكلماتها المعبرة خاصة لمن يقف من مؤديها على رأس النسق مشيراً إلى أن من كان يؤديها قديماً يرتدون اللباس الشعبي من “القمباز والسروال الطويل، والحطة والعقال”.

ولفت البدعيش إلى بروز العديد من الشعراء في كتابتها في جبل العرب أمثال اسماعيل العبد الله، وسلامة أبو عاصي، وحامد العقباني، وعيسى عصفور، وجاد الله سلام، وسليمان مليح وسلمان وعلي نفاع، ومحمد رزق، وسمرة الحناوي، وقاسم الناصر، وصالح عمار، ومزيد الحمود الأطرش، وصالح عرابي وهايل السلمان، وغيرهم.

وبين البدعيش أنه لا يستخدم عادة مع قصيدة الفن أي آلة موسيقية أصولاً مبيناً أنها تؤدى في الأعراس، والمناسبات والمهرجانات، ولكن تأديتها تراجعت اليوم لكن يوجد أشخاص وجمعيات مهتمون بها انطلاقاً من إحياء التراث، وعدم انقراضه ومنهم جمعية العاديات التي لديها فرقة تؤدي قصيدة الفن على أصولها.

ولفت البدعيش لوجود قصيدة فن مشهورة للشاعر سلمان نفاع بعنوان /محبوب قلبك بالهوا سميتني/ انتشرت في كل أنحاء سورية، وفي الوطن العربي، وأداها مطربون سوريون ولبنانيون وفرقة مصرية غنتها على آلات حديثة، وبإيقاع حديث وهذا ما يؤكد أن الوصول للعالمية يبدأ من الفن المحلي الخاص.

ويؤخذ على قصيدة الفن كما أوضح الباحث البدعيش أنها بطيئة الأداء، والإيقاع ومتكررة اللحن، ويستغرق أدائها ربع إلى ثلث ساعة لإعادة نفس الحركة، وهذا يعود باعتقاده إلى وجود وقت لدى الناس قديماً، وهذا لا يلائم روح العصر اليوم، وقيمة الوقت فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى