اللباس والُحلي في العصر الروماني ولادة لم تمت

تقرير – طلال الكفيري

لم يزل السجل التوثيقي للأوابد جبل العرب ريفاً ومدينةٌ والمكتوب بلغة الحجارة البازلتية على الأعمدة والأديرة والكنائس والمقابر والجنائز، المؤرخ الحقيقي الذي لا يقبل التزوير للحقب التاريخية المتعاقبة على المنطقة، والناطق الرسمي بلسان حال من تكحلت عينيه بفن العمارة ومشعل الحضارة، والباحث داخل بواطن هذه المواقع سيكتشف أنها أرخت للعديد من الحضارات وأرشفتها في خزائنها الخاصة لتنثرها رموزاً وطلاسماً لتبقى اللغز المحير لباحثي الآثار والتاريخ على مر العصور.

اللباس والحلي في العصر الروماني:

تؤكد النقوش المنحوتة والموجودة في أروقة المواقع الأثرية المكتشف منها وغير المكتشف أنه لكل حقبة من الحقب التاريخية المتعاقبة على المنطقة عاداته وتقاليده وطقوسه الخاصة به، وفي هذا التقرير سنتحدث عن اللباس والحلي في العصر الروماني حيث التقت منصة السويداء صوة وخبر مع الباحث الأثريالدكتور نشأت كيوان الذي أشار إلى أن الأبحاث التاريخية التي أجريت في العديد من المواقع الأثرية في المنطقة الجنوبية أو جبل العرب أوصلتنا إلى نوعية اللباس المستخدم لدى الرومان في تلك الحقبة والتي كانت امتداداً لحقبٍ متلاحقة،

                                               الامبراطور طبريا من القرن الاول الميلادي

حيث كان أهمها ” الجلابية” وهي عبارة عن قميص طويل كان يرتديه العامة من الناس، إضافة لمكتشفاتٍ أخرى تؤكد ارتداء البعض الآخر قميصاً قصيراً فوقه عباءة طويلة،

وهنا لا بد لنا أن نقف قليلاً عند شريط ذكريات الآباء والأجداد لنكتشف أن هذا النوع من اللباس ولد في القرن الأول الميلادي ولم تزل شرايين الحياة تنبض به لتاريخه لكونه يحاكي اللباس الشعبي الحديث،

ولفت كيوان إلى أن العباءة في العصر الروماني كانت تسمى (توغا toga) حيث كانت أطرافها تلون بشريط وهو غالبا باللون الاحمر خاصة لدى الطبقات الاجتماعية الغنية أو القادة أو الاباطرة.

عدا عن ذلك فقد أدت المكتشفات الأثرية أيضاً إلى العثور على فرسان يمتطون جيادا ولباسهم على ظهور هذه الجياد كان السروال وهو يحاكي ايضاً لباس فرسان جبل العرب ابان الثورة العربية والثورة السورية الكبرى.

كما عثر على منحوتة ” راس رجل” مرتدياً كوفية، وهذا ما نراه في لباس الرأس عند أهالي المنطقة حالياً، طبعاً هذا اللباس الذي كان يرتديه من تعاقب على المنطقة، أسس له وأخرجه إلى العلن العديد من المشاغل والمصانع في تلك الأزمنة إلا أنه لتاريخه يُكتشف أياً منها في المنطقة.

أضف إلى ذلك لقد وثقت البعثات الأثرية التي زارت المنطقة وعملت بها العديد من أنواع اللباس حيث كان لكل صاحب حرفة أو مهنة لباسه الخاص به فهناك لباس للكتاب ولصانعي الفخار والكهنة وحاملي المشاعل وخادمي الأضاحي والقرائن، ولباس هؤلاء يختلف كلياً عن لباس الفرسان. 

كما تمت دراسة لباس النساء والتفريق بينهن من حيث ارتداء غطاء الراس من عدمه.

شخصية برونزية من القرن الاول الميلادي

أما الحلي فقد تم دراسة حلي أرادها الآلهة مذكرة وأخرى مؤنثة فأهم الحلي كانت الأطواق والتيجان والأحزمة والأزرار.

أما الآلهة التي تم دراسة لباسها فهي متعددة مثل: بعل شامين وزيوس وذو الشرى (ديونيسيوس) وهيليوس وكرونوس وشدرافا وهرقل ….

الشيء المهم في الدراسة أنها تبين العادات والتقاليد والعبادات التي كانت منتشرة في منطقتنا خلال الفترة النبطية والعصر الروماني وكذلك الثقافات المنتشرة سواء المحلية الأصيلة أو الوافدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى