بريق الروح

السويداء صورة وخبر ـ هديل سلام
لم تكن الشفقة لو لم يكن البعض فقراء، والراحة لم تكن لو كان الجميع سعداء.
كل منا يحمل في ذاكرته الكثير من الصور والذكريات نتيجة تجربة رافقته في أيامه، وربما كان من الصعب عليه تخطيها، تجربة عاطفية، أو شخصية، أو فقدان شخص، والتجارب الصعبة غالباً ما تستحوذ على الحالة النفسية، وعلى السلوك الشخصي لصاحب التجربة، وحتى على علاقته مع من حوله، تجربة الماضي حتماً ستؤثر على الحاضر فالتجربة المؤلمة بعد انقضائها تترك الآثار النفسية والجسدية، والعصبية، القلق وغير ذلك. التجربة التي اعترضت طريقنا وسكنت ذاكرتنا لفترة وأتت، ربما قدر، ربما بتوقيت خاطئ، لكن كل ما هو مطلوب منا في هذه المرحلة، هو الخروج من هذا الماضي والعيش في الحاضر، فلا يمكن أن أشعر بأي جديد في حياتي مادام ذهني يردد الماضي، مهما كانت التجربة عاطفية، أو أي نوع من التجارب الصعبة التي نعيشها، ما علينا فعله هو مخاطبة هذه التجربة: “سأغادرك أيتها التجربة نعم سأغادرك سأعيش في حاضري وأفكر في مستقبلي وربما يأتي يوماً أشكرك فيه على وجودك يوماً في حياتي، فأنا من خلالك رسمت مجد مستقبلي”. نعم فالتعرض للتجارب الصعبة يمكننا من خلق ردود فعل قوية، وأفكار خلاقة وقوية، تزهر في قادمنا، فمن خلال عدم قدرتي على تحقيق هدف ما، رسمت حلماً وهدفاً أكثر قوة وأكثر مجداً في حياتي، من خلالك أيها الخطأ اكتشفت الأفضل، ونظرت للقادم بدقة أكثر. حتى لو تأثرنا بتلك التجربة، وكانت قاسية وصعبة حتى أننا سنجد أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التصالح مع وجود هذه التجربة ودعم استمراها في حياتك ونومك ويقظتك وسلوكك، أو أنك سترسل لها وتخاطبها غادري من حياتي للأبد، وتترك الماضي خلفك لتنطلق من جديد، تقبل التجربة كما هي بعيداً عن الندم وتنمية الشعور بالقلق تجاه ما حصل، فلا يمكن تغيير الظروف، ولا يمكن عودة الزمن إلى الوراء، المطلوب هو تغيير نظرتنا لما حصل، فكل ما مضى لا نستطيع تغييره، إنما نستطيع تغيير نظرتنا لما مضى، من خلال كتابة عناوين جديدة في حياتنا، وعدم الاهتمام للتوقيت الذي ولدت فيه تلك التجربة، وإلغاء مكانها في شخصيتنا، لست الوحيد من عاش هذه التجربة، فلا تكن الوحيد الذي لا يقدر أن يغير نظرته لما حصل، كن الأقدر على تخطي كل ما مضى، فالحياة لا تنتظرك، ولن يتوقف الزمن حتى تصحو وتستيقظ، غير ما حصل، اقدم على الجديد، وكن الأجمل من تجربتك، ولا تطلق العنان لها في حياتك، حتى لا تستحوذ على روحنا، وحلمنا، ويقظتنا، وعلى من نحب من حولنا، هي تجربة فقط، وليس إعلان نهاية، افتح نافذة جديدة وسترى القادم آتٍ إليك، وتبرق روحك من جديد.
أنا إنسان ولي مع الحياة موعد جديد …









