تنظر بصمت

قصة قصيرة ـ من المجموعة القصصية كريما بيضاء للكاتب فراس المحيثاوي
هدى تنظر بصمت.. ترقبني حين أرنو إلى روز بِوَلَه.. أحس نظرتها تخترق صدغي.. أتجاهل الأمر وأدفن توتّري في التحديق بمفاتن روز.. بشعرها الفاحم الأثيث.. بعينيها الخضراوين.. ببشرتها الحنطيّة المتقنة اللدونة.. روز المزيج المتباين الرائع:
((المغناج، المثقّفة، الرومانسيّة))
لازالت هدى تنظر بصمت.. ألقي برأسي في حجر روز وأنشد:
ــ (أعدّي ليَ الأرض كي أستريح
فإنّي أحبّك حتّى التعب).
تعبث بشعري وتجيب مبتسمة:
ــ (نم يا حبيبي عليك ضفائر شعري
عليك السلام).
أختلس النظر إلى هدى.. تصفعني تفاصيلها.. شعرها البنّي الأجعد المتنافر.. أنفها الضخم.. قوامها الذي لا يجد إلى التناسق سبيلاً.. يهبط نظري إلى الأسفل.. أجد أمامها ورقة كُتِبَ عليها:
(أنا لحبيبي أنا وحبيبي لنجمته الشاردة).
أضيق بهدى.. بوجودها المستمر.. بنظرتها الصامتة الخالدة.. أبثّ روز شَكواي.. ترمقني بنظرةٍ تجمعُ بين العَتبِ والحنان كأنّها تقول: ((لا تكن طفلاً!)).
أخرج غاضباً.. أعدو كَمَن يهربُ من شَبَح.
عدتُ في اليوم التالي، مستغلّاً غيابَ روز وجدتني أعطي لهدى ورقة كتب عليها:
ــ ((أحبّك.. هل تبادلينني الشعور؟))
تقرأ العبارة.. تخط شيئاً على الجهة الأخرى.. تعيدها إلي. تمضي تاركة إيّاي فريسة الذهول وأنا أقرأ ردّها:
ــ (يطير الحمام …. يطير الحمام).

حقوق النشر محفوظة يرجى عدم الاقتباس أو الاستخدام دون موافقة دار النشر الخطية









