حلوى المحبة من بصرى

قامت كعادتها الجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق التي لم تتوقف خلال الأزمة عن نشاطاتها المكوكية في أقطاب الجمهورية العربية السورية جبالاً وسهولاً وودياناً وبوادي. في الثلج في المطر في الحر في البرد، قامت بجولة سياحية في أرجاء مدينة بصرى الأثرية بطاقمها الفسيفسائي المتنوع مهنياً وثقافياً وأكاديمياً وفنياً و… الذي يفوق المائة وخمسون عضواً متطوعاً لإعادة بصرى الشام بحضارتها وعراقتها إلى الخريطة السياحية بعد ثمانية أعوام من الحرب الكونية على سورية التي أخذت منها بصرى وآثارها وتاريخها حصتها من الدمار، وتفريغها من مضمونها العالمي. أحزننا جميعاً ما حل بهذه المدينة أضامنا خلوها من السائحين، خلوها من المتاجر والمنتزهات والمطاعم حتى ساحاتها والفنادق التي كانت تغص بأبنائها وزوارها وعربات الخيل والجمال، كل ما كنا نراه قبل سنوات لم نره في هذا اليوم.

اختلجت قلوبنا حزناً على الآثار التي دمرت هنا وهناك في فناء المدينة، السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الزيارة هل أيقن أبناء سورية ماذا فعلوا بوطنهم؟ هل سيعيدون النظر بما فعلوه؟

عندما هممنا بالخروج من بصرى خرجت إحدى النسوة من منزلها وأرسلت ابنتها تحمل علبة حلوى لتوزعه علينا، حينها وجدت جواباً لأسئلتي ، السوري لا يحقد على أخيه السوري، يمكن أن يختلف ويتشاجر معه لكنه لا يختزن الضغينة في نفسه، تلك قطعة الحلوى لم أذق مثيلها بحياتي، إنها حلوى المحبة. إنها حلوى بصرى.

بقلم : أكرم الغطريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى