رقص تحت الشمس

السويداء صورة وخبر ـ هديل سلام
مليئة هي أوراق مجتمعنا بالألقاب والتسميات والتغني بمن يستحق ولا يستحق، مليئة هي أوراق مجتمعنا بالإطارات الفوقية لكل ما هو جميل ولعله أساسي في المجتمع قدما، لكن هذه النظرة الفوقية المصحوبة بتدني مستوى الثقافة، قد خلقت تصنيف مهمش لبعض المهن التي لا يقوم المجتمع من دونها وربما نحن المسؤولين عن وجود هذه المهنة، نرمي القمامة بشكل عشوائي وبكراهية تامة لقواعد النظام والنظافة وبلا رحمة أو تفكير بهذا العامل كيف سيرتب تلك القمامة، هكذا حتى نخلق تلك الصورة الفوضوية فكانت الحاجة لمواطن ينسق تلك الفوضى ويعيد الصورة كما هي كما ولدتها الطبيعة وأطلقنا عليه اسم عامل النظافة، هذا العامل هو ذلك المواطن الذي دفعته ظروف الحياة الصعبة ولسبب أو لآخر قيامه بهذا العمل من أجل كسب العيش والمضي في الحياة.
عامل النظافة هو موظف لكن ليس كغيره من الموظفين هو يقوم بعمل شاق لا يتم إنجازه إلا بعد تعب، عمال النظافة هم من يرسمون الشوارع بريشتهم كل يوم حتى نرى تلك اللوحة الهادئة عند الصباح، ماذا لو تخيلنا لمدة أسبوع عدم وجود هؤلاء العمال، ماذا لو هذا الرسام البسيط توقفت ريشته عن تخطيط تلك الشوارع وترتيبها، كم ستصبح تلك الطرقات مشوهة، نعم ستكون الصورة مشوهة ومليئة بالتشوهات البصرية، والأهم هو غياب المستوى المعنوي وغياب النظرة الإنسانية لهذه المهنة وبالتالي عدم التعامل معها كغيرها من المهن المهمة في الحياة، إلا أن النظرة الفوقية لا تليق بمجتمع يسعى للرقي والتطور ومسايرة المجتمعات الأخرى، الثقافة الإنسانية هي وحدها من ينشد لنا هذا الطريق والأهم من كل ذلك أن المهن لا تحدد المستوى المعنوي والاجتماعي ، والعمل الحقيقي لا يعيش فقط خلف الشهادات العلمية إنما في الصعوبات التي يواجهها هؤلاء العمال من برد وحر ونظرات التعالي أينما وجدوا في الشارع أو في أي مكان آخر. عمال النظافة مواطنون يستحقون الاحترام والتقدير، والمحاسبة القانونية لكل من يسيء معاملة هذا الإنسان.
نحن ما زلنا نبحث عن فكرة من خلالها تولد نظرة الاحترام لهؤلاء العمال، ما زلنا نسعى للشعور بإنسانيتهم وبجهودهم المغزولة من الشمس والبرد، أما في الصين فيرتفع تمثال برونزي لعامل النظافة تقديراً لجهوده في بناء المجتمع.
تحية لكم أينما كنتم
تحية لرائحة الشمس في وجوهكم
أنا إنسان ولي مع الحياة موعد جديد…









