صناعة الخبز العربي في السويداء ارتباط بذاكرة الناس قديماً وامتداداً للحاضر بقالب جديد

السويداء صورة وخبر ـ تقرير عمر الطويل
تعد صناعة الخبز العربي بالسويداء إحدى الصناعات الغذائية القديمة المرتبطة بذاكرة أبناء المحافظة حاملة معها عادات وتقاليد وطبيعة معيشة السكان قديماً لتحظى باهتمام العديد من الباحثين والمؤرخين ومحبي التراث وتنتقل كذلك إلى الأجيال الحالية لكن بقالب جديد.

ووفقاً للباحث المهتم بالتراث المحلي /سلمان البدعيش/ فإن الواقع الذي كان يعيشه السكان قديماً فرض عليهم ابتكار نوع من الخبز يمكن الاحتفاظ به لمدة طويلة دون أن يجف أو يفسد مبيناً أن تصنيعه بدأ مع البدو الرحل الذين استخدموا طريقة “العربود” الحفرة التي يجري وضع الجمر ضمنها ثم العجين فوقه ليطمر بعدها بالرمل ليعاد عقب ذلك استخراج الرغيف كما استخدمها السكان الذين استقروا في جبل العرب مع نهاية القرن الثامن عشر.
وبين البدعيش أنه مع استقرار السكان في البيوت اقتنوا أدوات الخبز من “الصاج والمْرَقَّة والكارة والميزر” مع استخدام مادة “القصل” أو ما يسمى بـ /البرباص/ أي ورق شجر السنديان كوقود تشعل تحت التنور الذي يخبز الخبز عليه والذي هو عبارة عن حفرة دائرية بالأرض مكونة من الطين المقوى بالحجارة الصغيرة وتتفرع عنها ما يشبه القناة لدخول الهواء منها، ليساعد في اشتعال النار بما يعرف بـ “الوقدة”.

وأضاف البدعيش أن “الصاج” يتم وضعه فوق الحفرة التي يوجد فيها فتحة لإدخال القصل أو البرباص أي ورق السنديان بحيث تحضر النساء اللواتي يقمن بالخبز ما يسمى بـ “لكن العجين” الذي يحتوي على كرات العجين بحيث يضعن كل كرة على المرقة الخشبية ثم تلوحن بها ويتم وضعها على “الكارة” ثم على الصاج حتى تنضج وتقاس مهارة الامرأة الخبازة التي تخبز بوسع الرغيف وعدم وجود حروف سميكة في حوافه.
وأضاف أنه يجري وضع الخبز على طبق من القش ويرفع الطبق بما عليه من أرغفة ويفرش على قطعة قماش كبيرة مثل “الملحفة” بسماكة معينة لتجف الأرغفة لمنع التعفن ليتم بعد ذلك طيها ووضعها ضمن ما يسمى بمعجن الخبز ويطوى كل رغيفان مع بعض حتى يأخذا شكل مربع بما يسمى بـ “اللفة”.

وأوضح البدعيش أن العجين يحتاج لإضافة خميرة حيث كان يتم تصنيعها من قبل النساء عبر قطعة من العجين يتم حفظها ضمن “الميزر” الذي هو قطعة قماشية على طبقتين لكي تتخمر وتصبح خميرة ليتم إضافتها للعجين في المرة المقبلة أو أحياناً يتم اللجوء إلى الجيران للحصول على الخميرة انطلاقاً من التعامل الطيب والود في العلاقات بين الناس.
ووفقاً للبدعيش فإن الخبز عندما يكون رقيقاً وقطره كبيراً يسمى “ملوح” وعندما يكون سميكاً ولا يتجاوز قطره 20 سنتيمتر يسمى “طلامي” ومنه تجهز ما تعرف بأكلة “المعيسة” بحيث تقطع “الطلمية” إلى قطع صغيرة ويضاف إليها السمن مع الدبس أو السكر كما كان يلجأ البعض لوضع عدد من حبات الحمص المسلوق بـ “الطلمية” قبل الاستواء فتسمى “طلمية بحمص” مبيناً كذلك أن الخبز في حال عدم تخمره بشكل جيد يسمى “عويص” وفي حال تخمره أكثر من المعتاد يسمى “مفشكل”.
الخبز العربي المصنوع من القمح غير المقشور المحتوي على الكثير من العناصر المفيدة للجسم عادت صناعته التي كانت سابقاً حكراً على النساء الريفيات للواجهة خلال السنوات القليلة الماضية، لكن بقالب جديد بعد توجه العديد من الشباب لإقامة العديد من المشاريع الاقتصادية المحلية لصناعته والتي أصبحت منتشرة في العديد من قرى المحافظة وداخل المدن فضلاً عن زيادة الطلب عليه ضمن المطاعم والفنادق.
وبحسب الشاب /ربيع عقل/ من مدينة شهبا البالغ من العمر ٣٥ عاماً، فإنه تعلم مهنة تصنيع الخبز العربي وهو بعمر ١٦ عاماً على يد خاله، وعمل بها في لبنان إلى أن افتتح قبل سنوات ورشة خاصة به في شهبا ومازال يعمل بها رغم صعوبات تأمين الغاز، بحيث يلجأ لاستخدام الحطب حالياً كحل بديل وذلك رغم ارتفاع سعره أيضاً.









