كريما بيضاء

قصة قصيرة : فراس المحيثاوي
المزيد من الشغف..
شيئاً فشيئاً, تكتسب التفاصيل تناغماً مثيراً..
المرمدة تجلس في منتصف الطاولة باسترخاء..
زجاجة الماء تثرثر مع الكأس كجارتين فضوليتين..
(الكرسي) يهدهد للكتاب المقدّس..
دبّ أبيض يحتضن قلباً أحمرَ ويبثّ ـ (وعد) ـ ذات الشعر الأصفر والفستان الأبيض المطرّز بزهور زرقاء صغيرة ـ شجونه:
ـ تصوّري يا عزيزتي، لم يأت لتسريح وبري رغم مرور نصف ساعة على مغادرتها، حين أخذني إليها، لم يتوقّف عن مداعبتي طوال الطريق، ولم يكتف بالمداعبة، فما إن وصلنا حتّى راح يَقرص أذني بشدّة فوجدت نفسي أقول رغماً عنّي:
(I love you, I love you) وطوال ذلك اليوم لم يتوقّف عن قرص أذني بينما كنت أحتمل الألم بسعادةٍ بالغة.
رَمَشت وعد بعينيها وقالت:
ـ ماذا أقول أنا إذاً، ألم يكن يقبّلني حين تغضب منه؟ ألم يكن يحتويني بذراعيه حين تظهر له بعض الصدود؟
((في هذه اللحظة، كان يربّت على ركبته بعصبيّة، وكانت قدماه توقّعان على البلاط لحناً نزقاً، وأخيراً، وقف قائلاً:
ـ هذا كثير!!
وغادر الغرفة مسرعاً)).
أمّا هي فقد كانت في الغرفة الأخرى تنظر إلى الورود المحيطة بحبور، وقد انتهت توّاً من غرس ثلاثين شمعة في قالب الحلوى الذي كتب عليه بحروف من الكريما البيضاء:
ـ سأبقى أحبّك إلى الأبد.

حقوق النشر محفوظة يرجى عدم الاقتباس أو الاستخدام دون موافقة دار النشر الخطية









