من البذرة إلى الشجرة حكاية ارتباط مهندس من السويداء بالأرض وإنتاج آلاف الغراس والشتول

السويداء صورة وخبر ـ تقرير عمر الطويل

خلال سنوات الحرب على سورية زاد تعلق، وارتباط الكثير من أبناء الوطن بأرضهم، وجعلوا منها عنواناً للعطاء، ومنهم المهندس المدني /أحسان نوفل/ من مدينة شهبا، الذي آمن بشعار “الأرض تنحني لمن ينحني لها”، وحوّل قطعة أرض لديه إلى مصدر للإنتاج على الكسب الحلال.

المهندس أحسان أوضح كيف دفعتهُ ظروف الحرب للتفكير أكثر بالأرض بعد إشادة منزل من الحجر البازلتي الطبيعي في مدينة شهبا باستخدام المعدات اليدوية فقط، مرتكزاً إلى خبرته بممارسة العمل الزراعي سابقاً ضمن أرض أسرته في قرية الهيات بريف السويداء الشمالي.

وبحسب المهندس نوفل فإن الأرض التي كانت غير مستثمرة على مساحة دونم ونصف الدونم، تحولت عبر سنوات بعد العمل فيها إلى فسحة واسعة خضراء ينتج من خلالها آلاف غراس الأشجار المثمرة: كالعنب، والتين، والغراس الحراجية، وشتول الخضار الصيفية والشتوية، مع قيامه بنفسه بإنشاء التجهيزات اللازمة للعمل فيها من البيوت البلاستكية، والإطارات المعدنية وغيرها.

المهندس أحسان “أبو هاني” الذي حرص على استثمار كل شبر أرض لديه، وجعل من البذرة غرسة وشجرة، لم يكتفي ببيع الغراس والشتول المنتجة فحسب، بل زرع العديد منها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضار والفواكه، دون اللجوء للأسواق لشرائها.

وضمن مساحات صغيرة في الأرض، لجأ “أبو هاني” أيضاً لتربية الحمام، والعصافير، والفري، والدجاج، كما سيّج أرضه بالكامل بأشجار تعطي طابعاً جمالياً، وملفتاً لانتباه كل من يمر من أمام منزله.

المهندس أحسان الذي يلقى الدعم، والمساعدة من زوجته، وابنه “هاني” لم يقتصر على الإنتاج وتحقيق دخل له فحسب، بل يوفر كما ذكر (8) فرص عمل دائمة معه، تجمع بين أعمال الزراعة، والسقي، ونقل الغراس التي أصبح يطلبها العديد من أبناء المنطقة.

ساعات طويلة يقضيها “أبو هاني” بالعمل ضمن مشروعه، تبدأ من الساعة السادسة صباحاً حتى ساعات المساء، للعمل بكل شغف ومحبة، وتجاوز الصعوبات التي تعترضه، وأهمها: ارتفاع أجور وتكاليف نقل المياه للخزانات الموجودة ضمن منزله المخصصة لأعمال سقاية المزروعات.

ويحرص “أبو هاني” كما أشار إلى نشر ثقافة العمل بالأرض والزراعة، وتقديم النصائح للراغبين بالزراعة، بما يتناسب والصنف والموقع المراد الزراعة فيه، وأحياناً لا يبيع الغراس إذا كانت زراعتها ستكون في موقع غير مناسب لذلك كما أوضح.

تجارب ناجحة أنجزها “أبو هاني” ومنها: إنتاج شتول بندورة جبلية نوع محسّن مقاومة للأمراض، والجفاف، وبإنتاجية جيدة، وكذلك إنتاج غراس العنب السلطي بدون بذور، والمبكر بالإنتاج، وكذلك غراس مميزة للفستق الحلبي، مع التشجيع على زراعته كونه مجدي اقتصادياً ومتحمل للجفاف.“أبو هاني” (58 عاماً) لا يتعارض عمله بالأرض مع ممارسة أعمال الهندسة المدنية، والتي حدد لها أوقاتاً معينة ضمن برنامج أسبوعي في مكتب في منزله، وهو يؤكد بأن هناك مجالات كثيرة يمكن للإنسان العمل بها في حال امتلك الإرادة والتصميم والخبرة، مؤكداً أهمية الحفاظ على البيئة من خلال الزراعة، والتوسع بالمسطحات الخضراء، والتشجيع على غرس الأشجار للرد على كل من يعمل على قطعها، وتدمير البيئة.









