مسرحية “” قمامة “” للمسرح القومي في السويداء

السويداء صورة وخبرـ السويداء ـ أكرم الغطريف

 

مسرحية ” قمامة ” للكاتب العراقي علي عبد النبي الزيدي

إعداد وإخراج: سمير البدعيش

مديرية المسارح والموسيقا، المسرح القومي في السويداء.

 

لم يختر الكاتب عنوان المسرحية ” قمامة ” لإدانة الحرب، فهنا إدانة الحرب نسبية، علماً أن هذا النص كتب عام 1995 ، حيث كانت الحرب طاحنة في تلك الفترة في العراق، ومآسي هذه الحرب انعكست على المجتمع، حيث ذهب الكاتب لأبعد من الحرب، أدان فيها وعرىّ شريحة من شرائح المجتمع، هذه الشريحة التي قامت ببيع الأخلاق والقيم، باعت العفة والطهارة والشرف، باعت الأمومة مقابل المال، واستخدمت الحرب شماعة لتعليق وتبرير هذا السلوك وغيره.

مجريات المسرحية تدور حول أسرة يعود ابنها من حرب وأسر لسنوات، حرب لا يدري لماذا وضع فيها، يعود مشلولاً مقعداً فاقد الحركة وسلامة النطق، ليكتشف أن بيته تحول إلى مكان يمارس فيه كل ما يمس الأخلاق والشرف والطهارة، الزوجة أصبحت غانية بنت ليل بموافقة حماتها أم الشاب التي توافق وتشارك كنتها سلوكها الماجن لجمع المال، ومبرراتها لهذا العمل، أن الحرب أوصلتهما لهذه النتيجة، وهنا أشارت بأنهما لا يختلفان بسلوكهما عن تجار الحرب والأزمات، فهؤلاء يجنون المال دون رادع من الضمير، مستغلين الحرب، وهذه الأسرة تجني المال من بيع شرفها وأخلاقها وقيمها.

يحاول الزوج العائد بلا حول ولا قوة للدفاع عن بيته وشرفه، لكنه فشل، ولم يصل لنتيجة، باعت الأم أمومتها ورفضت ولدها الوافد الجديد كما وصفته، والزوجة رفضت زوجها المعاق، الذي أصبح الآن مصدر خطر على عملهما هي وحماتها.

الأم والزوجة أصبحتا أمام عدة خيارات أحلاهم مراً، ماذا سيفعلون بهذا الابن والزوج المعاق، حيكت مؤامرة من قبل الزوجة، بمحاولة إقناع الأم بالتخلص منه بيد أحد الزبائن الذي يتمتع بأجسادهن مقابل المال، لكن الأم رفضت ذلك، فللوهلة الأولى ومن خلال المشهد نعتقد أن حس الأمومة لديها قد تحرك، لكن رفضها قتله ليس لأنها أحست بالأمومة، بل خوفاً من أن يكتشف أمرهما وعدم ارتياد الزبائن بعد أن يصبح المكان موسوماً بجريمة قتل، فيشح مصدر رزقهما. لذلك توصلا لقرار أن يدخلاه أحد المصحات العقلية والجسدية ويتخلصوا منه.

وبلحظة يغيب إحساس الأمومة والإنسانية نهائياً لدى الأم وتقرر قتل ابنها بنفسها بطريقة ذكية لا يستطيع أحد اكتشاف سبب موته إلا هي وزوجة ابنها.

لكن من شدة ترجي الابن لهما وتوسله على إبقائه حياً ويعيش في منزله، واستعداده لأن يكون خادماً لهما في مسيرتهما اللاأخلاقية، تراجعتا الأم والزوجة عن قرارهما بقتله، وكلفت الأم ابنها بأن يستقبل الزبائن في بيته الذي أصبح فيه مستخدماً لجمع النقود من الزبائن ليستمتعوا بجسدي أمه وزوجته.

هذه إشارة واضحة لإدانة الزوج أيضاً الذي وافق على ما آل إليه حاله مقابل هدف ذاتي وأناني في سبيل البقاء حياً، فهو مستعد لفعل أي شيء.

إذاً إدانة الأخلاق بانت بين سطور هذا النص المسرحي، وليست الأزمات والحروب سبباً في تدهور وانحطاط الأخلاق والقيم الانسانية في أي مجتمع.

تم عرض مسرحية ” قمامة ” على مسرح المركز الثقافي في السويداء ، ولاقى حضوراً متميزاً رغم سوء حالة الطقس.

قام بأداء الأدوار : معن دويعر، اعتدال شقير، خلود المصفي.

الراقصون: قتيبة أبو لطيف، عمران الأشقر، ملك أبو سعد، مرام الباروكي.

تصميم وتدريب الرقصات: قتيبة أبو لطيف.

الفنيون:

سينوغرافيا وتصميم أفيش: فؤاد نعيم.

إعداد وتنفيذ الإضاءة: بشار الحناوي.

إعداد وتنفيذ الموسيقا: مهند كنج.

مكياج وتحريك ديكور: فادية أبو ترابة

تنفيذ وتحريك ديكور: حمد الريشي.

إدارة منصة وتحريك ديكور: وئام البدعيش.

مساعد مخرج: أيمن غزال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى