إشاعات انقطاع التيار الكهربائي في السويداء بين مطرقة الاتهام وسندان الحقيقة – أكرم الغطريف

كثرت الإشاعات التي تواردت بين المواطنين حول عملية تقنين التيار الكهربائي الذي زاد عن حده في محافظة السويداء ، والذي أدى إلى صدور إشاعات تتهم المدير العام لشركة الكهرباء بالسويداء بعدة اتهامات ، لا يوجد أي وثيقة تبرهن على صحتها ، وكثيراً ما اتصل بالمدير إن كان على المكتب أم على جواله وللأمانة أنه كان يرد على جميع اتصالاتي ، وإن كان باجتماع يعود ويتصل بي لمعرفة سبب الاتصال ، ورغم تساؤلاتي المتكررة له عن موضوع زيادة التقنين ورغم أنني كنت أسأله عن الإشاعات التي وردت بحقه ، كان يجيبني بكل هدوء : ( الله يسامحهم ) .

بتاريخ 20/7/2014 يوم الأحد ، زارني في مكتبي أحد الأصدقاء وكان حديثه حول الاتهامات بحق إدارة مؤسسة الكهرباء ومدى صحتها ، فقمت وأثناء وجوده بالاتصال بمكتب تنسيق تقنين الكهرباء في المنطقة الجنوبية في الوزارة على الرقم 2124093 011 وطرحت على الموظف وعلمت مؤخراً أنه من محافظة السويداء طرحت عليه عدة أسئلة تتعلق بتقنين التيار الكهربائي على محافظة السويداء .
السؤال الأول كان : ما علاقة المديرية العامة لشركة الكهرباء بالسويداء بالتحكم بزيادة ونقص مدة التقنين ؟ فكان الجواب الشركة في السويداء فقط وظيفتها توزيع الكمية والتي تصل قيمتها إلى 40 ميغا ، وغير مخول أن يوزع أكثر منها مع العلم أن إدارة الشركة في السويداء تقوم بتجاوز هذا الرقم ، ونحن نكتشف ذلك لكن إلى حد أن لا يتجاوز 48 ميغا ، فإذا تجاوز ذلك يتم قطع التيار من المركز بدمشق .
السؤال الثاني : ننظر إلى الغرب أي إلى محافظة درعا فنجد الأنوار قد غطت قراها دون انقطاع ، فما هو السبب ؟
الجواب : إن محافظة درعا مخصصة بـ 30 ميغا فقط ، أما عن سبب عدم انقطاع التيار الكهربائي عنها وعدم وجود تقنين يمكن أن يكون لأمرين ، الأمر الأول يمكن أن تكون الاردن تمدهم بالتيار الكهربائي من الخط القادم من الأردن ، أو أن المواطنين أقروا بالوضع الراهن لديهم واشتروا مولدات كبيرة مشتركة واستغنوا عن التيار العام ، طبعاً هذا تحليل ولا يعرف ما هي الحقيقة ضمن الوضع الراهن هناك .
السؤال الثالث : عند طرحي مسألة الانقطاع التيار بشكل كبير في المحافظة أمام أحد مسؤولي المحافظة والإدارة المحلية وهل هذا الأمر عقوبة لأبناء المحافظة لوقفتهم الوطنية وذلك من قبل بعض المتنفذين المتسترين بغطاء الدولة وهم من الداخل ضدها وضد كل وطني ، كان جواب السيد المسؤول أن الجماعات المسلحة قامت ببناء أبراج من نقطة تغذية محافظة السويداء في درعا وأخذت التيار من حصة السويداء إلى قرى درعا وخاصة القرى التي يعتبرون أنها تحت سيطرتهم على حد كلام السيد المسؤول ، لكن جواب الموظف في وزارة الكهرباء كان جوابه : أن هذا غير معقول وغير حقيقي والأمر ليس بهذه السهولة كما أن المركز يستطيع أن يعلم بذلك وهذا ما لم يحصل .
وأكد أن ما يتم تقنينه على محافظة السويداء ليس باستطاعة السيد مدير عام شركة الكهرباء بالسويداء أن يزيد أكثر مما أعطي له وسمح له بتوزيعه .
هنا انتهينا من الاتصال بوزارة الكهرباء ، ليأتي دورنا بالاتصال بالسيد مدير عام شركة الكهرباء بالسويداء ، والسؤال الذي نطرحه كيف يتم توزيع الكمية المسموحة لتوزيعها في محافظة السويداء وهي 40 ميغا ؟ وهل هذه الكمية تكفي محافظة السويداء ، وما هي الكمية التي يتوجب أن تعطى للمحافظة لتكون عملية التقنين أقل قسوة مما هي عليه حالياً ؟
أجابنا السيد المدير العام بأن حاجة المحافظة وسطياً بالوقت الراهن 120 ميغا وات. وحسب الكمية المعطاة ( 40 ميغا وات ) فإنها تؤمن تغذية لـ 1/3 المحافظة لذلك يتم تطبيق برنامج تقنين وفق ذلك ( ساعتين ضو وأربع ساعات عتم ) .من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الواحدة ليلاً ومن الساعة الواحدة ليلاً حتى الساعة السابعة صباحاً يتم تحميل 50 % من المحافظة ( 3 ساعات ضو و3 ساعات عتم ).
أما عن الكمية المطلوبة لكي يكون التقنين أقل قسوة وضراوة هي / 70 ميغا وات / تقريباً بحيث يمكن شركة الكهرباء بالسويداء مع هذه الكمية تطبيق برنامج تقنين ( 4 ساعات ضو وساعتين عتم ) .
لكنه أورد في مجمل الحديث أنه تم رفع الكمية حالياً لـ / 50 ميغا وات / تؤمن برنامج تقنين ( 3 ساعت ضو و3 ساعات عتم ) من الساعة 7 صباحاً حتى الـ 1 ليلاً . ومن الساعة الواحدة ليلاً وحتى الساعة 7 صباحاً ( يتم تغذية معظم المحافظة ).
أيضاً نسأل السيد المدير العام هل توجد نية في حل هذه الأزمة من خلال إنشاء محطة توليد مستقلة بمحافظة السويداء ؟
أجاب بأنه حالياً غير وارد إنشاء محطة توليد في محافظة السويداء لأن الأزمة ليس سببها نقص في محطات التوليد أو عدم وجود محطة توليد في المحافظة ، وإنما سبب الأزمة هو عدم المقدرة على إيصال المحروقات ( الغاز والفيول ) إلى المحطات الموجودة حالياً والجاهزة فنياً والتي تغطي حاجة المنطقة الجنوبية عند توفير المحروقات .
سمعنا أن هناك نية إنشاء محطة تولد الكهرباء عن طريق الرياح فهل هذا الأمر موجود ضمن الخطة الحالية ، وإذا كانت النية موجودة أو يتم العمل على تنفيذها ، إلى أين وصلتم في عملية التنفيذ ؟
أجابنا السيد المدير العام بأنه تمت الدراسة مسبقاً من قبل الوزارة للإستفادة من الطاقة البديلة ( طاقة الرياح ) وكانت غير مجدية اقتصادياً بسبب مردودها القليل والارتفاع الكبير في تكلفة الإنشاء .
لكنه تم تقديم طلب من مستثمر خاص ( الدكتور محمد قرضاب ) للاستفادة من النفايات الصلبة لتوليد الطاقة الكهربائية من جهة وتخفيف التلوث من جهة أخرى وقد تم دراسة طلبه من لجنة الإدارة وتمت الموافقة المبدئية على الإنشاء.
هناك ملاحظة أن لا تغيب عن أذهاننا ، نسمع خلال اللقاءات الجماهيرية التي تقيمها لجان الأحياء بين المواطنين والمسؤولين وفي العديد من اللقاءات الشعبية توجيه الشكر للكثير من الدوائر الخدمية ، ويهمل قطاع الكهرباء بل ويتهم بالتقصير وغير ذلك من الاتهامات ، لنذكر الجميع أنه لولا العمل الدؤوب الذي يقوم به قطاع الكهرباء في محافظة السويداء إدارة وفنيين لما وجدنا في منازلنا قطرة ماء لأنهم يسعون ليل نهار لأن تكون مضخات آبار المياه مزودة بالكهرباء ، أيضاً لولا سعيهم لما حصلنا على رغيف الخبز الذي يقتات منه الغني والفقير في هذه المحافظة ولا ننسى القطاع الصحي وخاصة المستشفيات وغير ذلك من القطاعات الهامة في المحافظة ، ولا ننسى أن الكثير من ورشات الكهرباء الخاصة بالمحافظة تذهب لخارج حدود المحافظة وتحت الخطر لإصلاح ما يتم تخريبه من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة التي تحاول مراراً أن تضيق الخناق على محافظة السويداء ، وما جرى يوم الخميس 24 تموز 2014 خير دليل ، حيث حاولت مجموعات إرهابية مسلحة الدخول إلى محافظة السويداء من الحدود الشمالية للمحافظة لكن قواتنا المسلحة والدفاع الوطني بالسويداء تصدت لهم ، وكانت نتيجة هذه العملية تخريب خطوط الكهرباء التي تغذي المحافظة حيث ذهبت مجموعة فنية من شركة الكهرباء في السويداء لإصلاح ما تم تخريبه وإعادة التيار الكهربائي للمحافظة رغم الخطر الذي يحيط بهم من جميع الجهات ، فلهؤلاء الجنود المجهولين كل التقدير.
أخيراً ما يشاع في هذه الآونة بين المواطنين أعتقد أن نسبة كبيرة منه تأليف وردة فعل المواطن على الكثير من الأمور التي تضيق صدره ، من غلاء أسعار وتلاعب التجار بها حسب رغبتهم ، وفقدان بعض المواد الضرورية ، وغير ذلك من الأمور التي يحتاجها المواطن يومياً وخاصة أنه العنصر الهام في تطويق الأزمة في المحافظة بوعيه وسعة صدره ووطنيته التي تربى عليها ونهلها من آبائه وأجداده من قبلهم . فعنصر الدعاية في المحافظة سريع التناول وسريع الانتشار، لنقف دوماً عند الحقيقة ونعتمد على الوثيقة قبل أن نلقي التهم على أحدهم ، فإن وجدت الوثيقة حينها يصبح كلامنا محل ثقة الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى